ناقشت رسالة ماجستير في قسم القانون الخاص بكلية القانون في جامعة ذي قار التنظيم القانوني لعقد الدلالة في التشريع العراقي في قاعة المؤتمرات الكلية وبحضور تدريسيي الكلية وباحثيها وطلبتها ، وبينت الرسالة التي تقدم بها الطالب  (احمد عكار نزال) من قسم القانون الخاص عن رسالته الموسومة بـ(التنظيم القانوني لعقد الدلالة في التشريع العراقي ) وتعتبر هذه الدراسة من المواضيع المهمة التي تبوأت أعمال الدّلالة مكانة متميزة في الحياة الاقتصادية؛ نظرًا لحاجة الأفراد من تجار وغيرهم إلى من يبحث لهم عن شخص يكون طرفًا في عقد معين ، ويخوض عند الاقتضاء المفاوضات اللازمة لإبرامه، وهذا هو جوهر عمل الدلاّل.

والدلال بهذه المثابة يقوم بمجرد عمل مادي، لا يباشر فيه إبرام العقد المتوسط فيه نيابة عن عميله لا بإسمه ولا بإسم عميله. وهو عمل يمارسه الدلاّل بحرية واستقلال لحسابه الخاص دون أن يكون تابعًا لعميله.

وتعهد الدلاّل بالعمل على إبرام الصفقة التي يرغب العميل في إتمامها، ينشئ علاقة قانونية ينظمها عقد يسمى إصطلاحًا عقد الدّلالة، وهو من العقود الرضائية محددة القيمة والملزمة للجانبين، أسبغ عليها المشرع الصفة التجارية، وأدخلها في طائفة العقود المسماة، بعد أن عنى بتنظيمها في قانون خاص هو قانون الدّلالة رقم (58) لسنة 1987.

وإذا كان الأصل في العقود هو حرية الإرادة في إبرامها، إلا أن المشرع العراقي فضل تقييد هذه الإرادة إلى حد كبير  سواء في حريتها بإبرام عقد الدّلالة ، أو في حريتها بإنشاء الآثار المترتبة على انعقاده.

فأعمال الدّلالة ليست مباحة لكل من يرغب في ممارستها، بل حصر القانون مزاولتها بذوي الاستقامة من العراقيين الذين أتموا الخامسة والعشرين من العمر ممن تفرغوا لممارستها في محل تجاري بعد إتخاذهم إسمًا تجاريًا وحصولهم على إجازة بممارستها من الجهات المختصة. وهذه الشروط من النظام العام يترتب على مخالفتها بطلان العقد وحرمان الطرف الذي تعهد بموجبه القيام بعمل من أعمال الدّلالة من أي حق في الأجرة أو التعويض المترتب على استحالة إعادة الحال إلى ما كان عليه نتيجة البطلان.

كما إن المشرع لم يكتفِ بما يتولد عن عقد الدّلالة من التزام يقع على عاتق الدلاّل يتمثل بأداء ما كلف به من عمل في التقصي عن متعاقد مناسب يكون طرفًا في صفقة يراد إبرمها والتوفيق بين طرفيها لضمان إتمامها، بل أوجب على الدلاّل عرض الثقة التي توسط فيها على الطرفين بأمانة، وألزمه بالمحافظة على الوثائق المتعلقة بهذه الصفقة. ورتب على الإخلال بها مسؤولية الدلاّل الجنائية والمدنية، حتى وإن تم الإخلال بها من أحد تابعيه.

ومن جانب آخر فقد تدخل المشرع في وضع قواعد قانونية حاكمة لأجر الدلاّل، تكفل فيها بتعيين الأجر بمقتضى تعرفة رسمية ليس للمتعاقدين الإتفاق على خلافها، وقيد استحقاقه بشرطين أولهما: انعقاد العقد المتوسط فيه، وثانيهما: قيام علاقة سببية بين جهود الدلاّل وإبرام العقد الذي توسط فيه، بحيث لولا هذه الجهود لما انعقد العقد.

وأظهر التطبيق العملي للقواعد الحاكمة لأجر الدلاّل إشكاليتين تسببتا في إجحاف الدلاّل إلى الحد الذي أهدر حقوقه. تتعلق الإشكالية الأولى بأجر الدلاّل في نطاق العقود الشكلية، فرغم قيام الدلاّل بمهمته على أكمل وجه ونجاحه في الوصول بالمتعاقدين إلى مرحلة تلاقي الايجاب والقبول تلاقيا كاملا، يحرم من أجره لمجرد عدول احد الطرفين عدم اتمام الشكلية التي يستلزمها القانون، ورسخ القضاء هذا الإجحاف بحرمان الدلاّل من أي تعويض عن جهوده المبذولة في إبرام العقد المتوسط فيه دون مسوغ قانوني.

وتنصب الإشكالية الثانية على إن الدلاّل وفقًا للتعرفة الرسمية أصبح يتقاضى أجرًا بخسًا لا يتناسب وقيمة الصفقات التي يتوسط في إبرامها؛ نظرًا لتدني قيمة الدينار العراقي عما كانت عليه وقت تشريع القانون، الذي حدد في صلبه النسب التي يقدر على أساسها أجر الدلاّل، على أن لا يتجاوز ألف وخمسمائة دينار، وعدّ الإخلال بهذه النسب بما يفيد الزيادة عن الحد الأعلى للأجر، مخالفة جنائية وإدارية يترتب عليها الغرامة وسحب الإجازة.

ومع ذلك فقد اخضع القضاء العراقي أجر الدلاّل لسلطته التقديرية، مستندا في ذلك على مبدأ عام مفاده: أن النصوص المبنية على الأعراف أو المصالح تتغير بتغير تلك الأعراف أو المصالح، في ضوء متطلبات ومتغيرات الحياة، ولا شك أن الأحكام التي نظمت أجر الدلاّل وضعت على أساس مصلحة تتمثل في الحيلولة دون المبالغة في تقديرها، وهذه المصلحة قد تغيرت بتغير قيمة النقد، فأصبح الحد الأعلى للأجر لا يصلح معيارًا للمغالاة، بل على العكس من ذلك، أصبح مقدارًا تافهًا لا يتناسب أبدًا مع الصفقات التي يحدد تبعًا لقيمتها.

وقد اثنت لجنة المناقشة على جهود الطالب ومثابرته في تحصيل نتائج البحث  و أوصت بقبول الرسالة واستيفائها وبتقدير جيد جدا علماً ان اللجنة مكونة من السادة ادناه :ـ

  أ.د. مرتضى جمعة عاشور       أستاذ قانون خاص جامعة ذي قار/كلية القانون  رئيساّ

  أ.م.د. عبد الله عبد الامير طه أستاذ مساعد  قانون خاص جامعة كربلاء/كلية القانون  عضواّ

  م.د .حيدر علي مزهر مدرس  قانون خاص جامعة ذي قار/كلية القانون  عضواّ

  أ.د. ظافر حبيب جبارة أستاذ قانون خاص جامعة ذي قار/كلية القانون  عضواّ ومشرفاً .

كلية القانون جامعة ذي قار  

الناشر  رعد الخفاجي